محمد علي الصابوني
18
التبيان في علوم القرآن
ثانيا - وأما الخمر فقد نزلت فيها آيات عديدة ، وكان أول ما نزل فيها قول اللّه تعالى في سورة البقرة : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ، قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ، وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . . . « 1 » . روي عن ابن عمر رضي اللّه عنه أنه قال : نزل في الخمر ثلاث آيات ، فأول شيء يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . . الخ . ثالثا - وأما أول ما نزل من الأطعمة في مكة فقوله تعالى في سورة الأنعام : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ، فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » . وهذه أوائل مخصوصة ببعض الأحكام التشريعية التي نزلت بها أحكام القرآن وهي مما ينبغي معرفته ليقف الانسان على سرّ التشريع الاسلامي الدقيق ، الذي راعى حاجات الناس ومصالح البشر ، والتي هي أحد الأسس الحكيمة الّتي سلكها الإسلام في معالجة الأوضاع الاجتماعية ، والأمراض الخلقية التي كان عليها الناس في الجاهلية كما سنوضح ذلك في بحث آخر إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 219 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 145 .